أدبياتٌ مطمورة
كتبه : أبو مشاري
مع حلولِ موسمِ الإجازةِ الصيفيةِ عادةً ما يرتفعُ منسوبُ اللقاءاتِ والأفراحِ والمناسبات ، حيث يجد الناسُ متّسعًا من الوقتِ لمثل هذه الأحداثِ الإجتماعية ، وإلا فهناك مناسباتٌ وضيافاتٌ خلال العامِ والحمدُ لله .
وهذه المناسباتُ التي يصل بعضُها إلى توافدِ الحشودِ البشريةِ بكثافةٍ قد تفوقَ التوقعات ، أو حتى غيرها من المناسبات الإعتيادية ، كلها تحتاجُ أن يصاحبَها نوعٌ من الترتيباتِ والتنسيقِ الضامنِ لها النجاحَ والمرورَ بسعادةٍ وسلامٍ وإكرامٍ للضيوفِ والجماعةِ والعشيرةِ الأقربين ..
إلا أنه لوحظَ في ( بعض ) المجتمعاتِ نوعٌ من الفوضويةِ ومجافاةِ الآدابِ العامة ، وقصورٌ في النظرةِ لدى البعضِ مما قد يفسد هذه المناسباتِ أو يُضعِف من جهود أصحابِها ويحرجهم .
فمن أمثلة طَمر أدبياتِ المشاركةِ في المناسباتِ سواء كان المشاركُ ضيفًا أو مضيّفًا أو من جماعةِ وأقاربِ المضيّف على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ مايلي :
١ - يدعو أحدُهم ضيوفًا من خارجِ قبيلتِه ويبلِّغ أقاربَه وجماعتَه لغرضِ إستقبالِ الضيوفِ في زمانٍ ومكانٍ معينين ، فيحضرون مشكورين ، ولكن بعضُهم يُسابقُ الضيوفَ فيتّخذ مكانَه في المواقعِ التي يُفترَض أنها للضيوفِ وليست للجماعةِ والأقربين بدلاً من أن يقفوا مع صاحبِهم ( معزّبين ) مثله ومرحبين ، مما يوقِع المضيّفَ في حرجٍ شديدٍ فلا هو يستطيع إبلاغَ هؤلاءِ بالإنتقالِ لمكان آخر وإعطاء الفرصة للضيوفِ لإتخاذ مواقعَهم المعروفةَ إجتماعيّاً مثل صدورِ المجالسِ وما حولها ، وفي نفسِ الوقتِ يضطرّ الضيوفُ أو بعضُهم للجلوسِ في أكنافِ المجلس .
وهذه سلبيةٌ إجتماعيةٌ خارجةٍ عن الآدابِ الإجتماعيةِ التي يُفترَض أن تحكيَ عن مكارم وعادات تريح النفوس ، يقول الشاعر :
إن كان ما ربعك بحفلك معازيب ..
لا تعزم الاجناب كَنّك سياسي
يفشّلونك لا لفوك الاجانيب ..
من مغرِب الله يقضبون الكراسي
٢ - في المناسباتِ العاديةِ يأتي بعضَ الشبابِ فيسابقون كبارَ السنِّ أو أهلَ الجاهِ والمنصبِ على صدورِ المجالس والمُتّكآت فيدخل كبيرُ السنِّ أو من في قدرِه ويُسلِّمون على الجميعِ ولا يُحرّكُ حُدثاءِ السنِّ هؤلاء ساكنًا ضاربين بالوقارِ والعاداتِ الحميدةِ عَرضَ الحائط ، فيجلس الكبارُ أحياناً عند بابِ المجلس في منظرٍ لا يقبله العقلُ والحياء ، بينما أولئك الكبار واثقون من أنفسهم معتبرين أنهم حيثما جلسوا فثَمّةَ الصدر .
٣ - يتخذُ البعضُ من مقولة ( ضيف الاجواد يعزم ) شعارً لهم في كل مناسبة يُدعَون لها ، فيدعُون أصحابَهم ومن يقابلُهم في الطريقِ بأن هيّا معي فأنا مدعو لدى فلان ، في الوقتِ الذي يكون الداعي لديه المكانُ محدودًا لعددٍ من المقاعدِ حسَبَ الدعوةِ الرسميةِ فيقع الحرجُ على الجميع .
٤ - يدعو أحدُهم عددًا من الناس إما لوليمةٍ محدودةٍ أو مناسبةٍ كبيرةٍ فيردّ عليه الكثيرُ من المدعوين بعباراتٍ مطّاطيةٍ مثل ( باشوف - إذا ما جاني أحد فأبشر - إذا ما أنشغلت ففالك السَفَر - أو أنه لا يرد مطلقًا إذا كانت الدعوةُ تمت برسالة ... وغير ذلك من العبارات ) مما يجعل الداعي يتوهُ فلا يعرفُ عددَ المدعوين فيضطّر أن يبالغَ في الضيافةِ إحتياطًا ثم لا يأتي الكثيرُ ممن دعاهم فتبقى الموائدُ فائضةً عن الحاجة .
٥ - يحضرُ الضيوفُ من خارجِ القبيلةِ فلا يجدون من يتحدثُ معهم من قبيلةِ الداعي بحيث لا يعطون علومًا ولا يأخذون علوما ، مما يشعرُ الضيوفَ بعدمِ أهميتهم ، وهنا يجبُ أن يجلسَ معهم كبارُ السنِّ والعارفون وشعراءُ القبيلةِ ويفتحون لهم صدورَهم بالكلامِ الإجتماعي الطيبِ والقصائدِ والمعاني التي تُدخِل عليهم البسمةَ والسرورَ وإنشراحَ الصدور ، ودعوتِهم لوليمةٍ أخرى ، فهذه تُشعِر الضيوفَ بأهميتِهم وتُشعِر صاحبُهم الداعي أن ضيوفَه مُقدّرون من قِبَل عشيرتِه بل هو نفسُه مُقدَّرا .
تلكم بعضٌ من الصورِ السلبيةِ التي يجبُ علينا التنبّهُ لها وتوعيةُ الأجيالِ تِباعاً بضرورةِ تلافيها .
ودمتم نُبَلاء .




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً