مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
الكعبةُ والسعودية

الكعبةُ والسعودية

حجم الخط

 

كَتبَه : أبو مشاري

القبيلةُ هي جماعةٌ من الناسِ تنتمي في الغالبِ إلى نَسَبٍ واحدٍ يرجعُ إلى جَدٍّ أعلى ، أو أسمُ حِلفٍ قَبَليٍّ تشَكَّل من عدةِ قبائلَ أو بُطونٍ وأصبحوا قبيلةً واحدةً مع مرورِ القرونِ والأزمان .

 وتتكون القبيلةُ من عِدَّة بُطونٍ وعشائر ، وغالبًا ما يسكُنُ أفرادُ القبيلةِ إقليمًا يَعِدّونه وطنًا لهم ، ويتحدثون لهجةً مُميّزة ، لهم ثقافةٌ متجانسةٌ أو تضامنٌ مشتركٌ ضِدَّ العناصرِ الخارجيةِ على الأقل .

يقول الله تعالى :

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) .

وكانت للقبيلةِ قبلَ ظهورِ الدولةِ المدنيةِ الحديثةِ قوانينُ وسُلْطةٌ إجتماعيةٌ محليَّةٌ لا يحيدُ عنها إلا من حقَّ عليه العِقَاب ، وكانت كلُّ قبيلةٍ تفاخِرُ على الأخرى بنَسَبٍ أو بقوةٍ وجبروتٍ حتى أن عمرو ابنَ كلثومٍ يقولُ عن قبيلتِه :

مَلَأنا البَرَّ حَتّى ضاقَ عَنّا ..

وَنَحنُ البَحرُ نَملأُهُ سَفينا

إَذا بَلَغَ الفِطامَ لَنا وَليدٌ ..

تَخِرُّ لَهُ الجَبابِرُ ساجِدينا

وكان إبنُ القبيلةِ يتعاطى معها بولاءٍ تامٍ وإن كان فِعلُها جُورًا وعُتُوّا ، يقولُ الشاعرُ دُريدُ ابنُ الصُمّة :

وَهَل أَنا إِلّا مِن غَزِيَّةَ إِن غَوَت ..

غَوَيتُ وَإِن تَرشُد غَزيَّةُ أَرشَدِ

والحقيقةُ أنه في ظِلِّ غيابِ الدولةِ الحديثةِ قديمًا كانت سُلطةُ القبيلةِ ضرورةً حَتميّةُ كبديلٍ لسَدِ فراغِ النظامِ والحِفاظِ على تماسُكِ القبيلة ، أما اليوم وقد ظهرَت الدولُ النظاميةُ الرسميةُ فإن القبيلةَ - وإن بقيَت - فإن دورَها ينحصرُ في معرفةِ الأنسابِ والتعارفِ ، وتظَلُّ لبِنةً في جَسدِ الوطنِ تدعمُه ولا تنازعُه في سلطانٍ ولا تختَصُّ بسُنَنٍ وقوانينَ تُدِيرُ بِهِ أبناءَها .

ونحنُ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ بفضلِ اللهِ رغمَ أن أغلبَ نَسيجِ دولتِنا الإجتماعيِّ هو من مكوِّناتٍ قَبَليّةٍ صِرفَة ، إلا أن تماسُكَها جَليٌّ والحمدُ للهِ في ولائِها للدولةِ الأم لا للقبيلةِ كجُزء ، ومع ذلك فأن بَعضَ العاداتِ لا زالت تَنشِبُ أظفارَها في جِسمِ ( بعضِ ) القبائلِ كرواسبَ جامدةٍ من بقايا عادتِ الماضي الباليَة ، وقد لا تتناسبُ مع العصرِ الحديثِ بل قد تصطدمُ به ، ولذلك فإن التوعيةَ هامَّةٌ بأن لا يُقدِّمُ أحدٌ مِنا العاداتِ على العبادات ، وأن ننأى بأنفُسِنا عن التباهيَ والتفاخرِ بالقبائلِ وبأفعالِها السابقةِ وأمجادِها الصحيحةِ أو المُزوَّرة ، وعدمِ إستحداثِ شعاراتٍ أو أعلامٍ قبَليةٍ قد تَفُتُّ لا قدُر اللهُ في عَضُدِ الأمّةِ السعوديةِ أو تنخَرُ في جسَدِها بأذىً غَيرِ مقصود ، وعلينا أن نعتقدَ كشَعبٍ سعوديٍّ أبيّ واحدٍ أن قَبائلَنا المتعددةَ المجيدةَ أصبَحَت بفضلِ اللهِ ثم بفضلِ الملكِ عبدِالعزيزِ - عليه شآبيبُ الرحمةِ والغفران - أصبَحَت قبيلةً واحدةً تَسِعُ الجميع ، فكما أن الكعبةَ قِبلتُنا فالسعوديةَ قَبيلتُنا . 

دُمتُم بِوئام

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية