رَمزُ القبيلة
كتبه : أبو مشاري
تسمعون وترون وأنا معكم أسمعُ وأرى في وسائلِ التواصلِ الإجتماعيّ وفي ثنايا الكلماتِ الحيّة في المجالسِ والميادينِ الطبيعية ، نسمعُ ونرى بل ونتحدثُ بعباراتِ الثناءِ ومفرداتِ التمجيدِ والمديحِ لفئامٍ وأفرادٍ من الناسِ أحببناهم لأفعالِهم .
ومن ذلك الإطراء - وتحديدًا في المجتمعات القبليّة - صفة ( رَمزُ القبيلة ) .
فقد أصبَحَت هذه الصفةُ تُخلَعُ على من يستحقُّها ومن لا يستحقّ ، وأنظَلَمَت الرمزيّة بسبب هذا الإبتذال أيّما ظُلم .
فالرمزُ هو القياديُّ أو الشخصُ القادرُ على توحيدِ مجتمعٍ معيّنٍ على بُقعةٍ معيّنةٍ والحفاظِ على سلامةِ النسيجِ الإجتماعي ، وهو المُلهَم بما يُشكّله من أفكارٍ وعواطفَ ومشاعرَ وقِيَمٍ لأفرادِ المجتمعِ الذين يجتمعون عليه ويلتفّون حولَه .
والرمزُ هو شخصيةٌ متميزةٌ بما يتوفر لديه من قُدُراتٍ وصفاتٍ وعقلانيةٍ وتوازنٍ وتصالُحٍ مع الذات ، وهو الشخصُ الذي يجتمعُ عليه المجتمعُ ويؤمنون بما يرمُز إليه من وِحدةٍ وارتباطٍ وتكاملٍ وتنوّعٍ وتلوُّنٍ لمجتمعٍ واحدٍ متماسك .
إذًا من هو رمز القبيلة ؟
● هل هو شيخُ القبيلة ؟
● أم هو رجلُ الأعمالِ من أبنائها ؟ فهناك أثرياء لم يتعدَ نفعُهم أنفسهم أو من يعولون .
● أم هو أرفعُ أبناء القبيلة درجةً علمية ؟ فهناك من مُتصدّري الدرجاتِ العلميّة من لم يُفِد غيرَ ذاته .
● أم هو من يقدِّم الخدماتِ لأبناءِ القبيلةِ أو لبقعتِهم الجغرافية ؟
● أم هو الكريم المدهال في بيتِه والذي يتعدّى كرمُه إلى تَحَمُّلِه عن قبيلته تكاليفَ المناسباتِ والدياتِ وإنشاءِ مرافقٍ بتبرعاتِه الذاتية وغير ذلك كمساهماتٍ مجتمعية وفق الأنظمة المرعيّة ؟
● أم هو من نقَلَ وأشاعَ أسمَ قبيلتِه لمجتمعاتٍ أخرى نظيرَ تميّزٍ معيّن شَرَّف به قبيلتَه ؟
● أم غير ذلك من المناقبِ التي قد تدفَعُ العامةَ لإلباسِ صاحبَها ثوبَ الرمزيةِ ولو عُرفا ؟
لقد أسرَفَ الكثيرون في إبتذالِ هذه الصفةِ بإسقاطِها على هذا وذاك حتى تراجَعَت قيمتُها ولم يعُد يُعرَفُ من هو المستحقّ .
تكاثرَت الظِباءُ على خُرَاشٍ ..
فما يدري خُرَاشٌ ما يَصِيدُ
في تقديري أن صِفةَ الرمزيةِ هي صفةٌ غاليةٌ لا يستحقها إلا من كان أهلاً لها فعلاً بتضحياتِه وبذلِه وقُدُراتِه ونفعِه للمجتمعِ نفعًا مُستدامًا لا مرّةً أو مرتين أو حتى بِضعَا ، وعلينا معشر العامة أن لا نضعها إلا لمن هو أهلٌ لها حتى نحافظَ على قيمتِها ، علمًا بأنه لا أحد يسعى لتقمصِ الرمزيةِ ولكننا نحن من نقسو بها دائمًا على من نُحِب وبَلَيناهُم بها .
دمتم عُدُولًا أوفياء .




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً