مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
الإختلاف يُفسد الود ..!

الإختلاف يُفسد الود ..!

حجم الخط

-....

... إن مقولة ( الإختلاف لا يُفسدُ للودِ قضية ) التي طالما تغنى بها معظم الناس، في مجالسهم واثناء حواراتهم واجتماعاتهم وغالبا اثناء النقاشات المبنية على إختلافات سواء في الروئ أو الاستحقاقات، أكاد أجزمُ أنها "مقولة فيها نظر" فنحن نلجأ للإحتجاج بها، لا لصدق منطوقها أو نزاهة مضمونها،، وإنما لكي نلطف بها أجواء المجلس ونفكك إشتباكات الألسن، فنخفف من حدة الاختلاف، ونوهم أنفسنا بأن "الخُطّْر سمحة والنية طيبة".

-وفي الحقيقة أن الاختلاف سواء أكان وجيهاً ومُحقاً، أو هامشياً ومفتعلاً، لابـد وأن يترك ندوباً في الأنفس وجروحاً في المشاعر، عميقة كانت أو طفيفة، فضلاً عن التنافر بين الارواح، وما يخلفه ذلك من تبعاتٍ سلبية على العلاقات الانسانية وعلى مدى الزمن، شئنا أم أبينا.

والوقائع والحوادث التي نعيشها بخاصة أنفسنا، أو نحضر معتركها بين الآخرين، تشعرنا بأن القضايا الخلافية، مهما كانت مستوياتها أو أغراضها، تنعكس على ( قضية الود ) فتفسدها، إما كلياً أو جزئياً.

ومهما تصنعنا صلاح الحال اثناء أو بعد الإختلاف، فلن نصل الى الجودة المطلوبة والحال المعهودة قبل الإختلاف، نعم/ فالمشاعر الإنسانية لا تعمل بضغطة زرٍ على لوحة الحاسوب، أو إدارة مفتاح في ضبة الباب، بل هي أكبر وأعمق وأجلُ من أن يعبث بها كل من إختلف مع صاحبه، أو يلعب على أوتارها كل من حاول أن يكذب على غيره ثانياً؛ ونفسه أولاً.!

- وفي الحقيقة أنني تتبعت منشأ هذه المقولة، فلم أجد لها أصل معتبر يمكن أن يُعتد به. فضلاً عن أنها تنافي طبائع البشر وتعاملاتهم التي هي مبنية على المُشاحة لا المُسامحة، وهذه الامر جبلة وخُلقاً كما ورد في الاثر وأستقر في المعتقد.

فالذي يحاول أن يعيد الصفاء والوداد الى وضعهِ الطبيعي بعد كل خلاف مع اصحاب القضايا الخلافية،، هو تماماً كالذي يحاول أن يعيد البارود في بطن (بو فتيل) بعد أن ينتشر على رؤوس "المزلفة" في سماء الميدان.!

- ⁠ولا نستثني إلا ماندر لدى أصحاب القوة والجسارة في جانب العفو والصفح، وقليلٌ ماهُم في هذا العصر المادّي جداً جداً.!

- ولهذا فقد نخلصُ، أو على الاقل >كاتب هذه الأسطر< الى أن/مقولة-الاختلاف لا يفسد للود قضية- مقولةٌ فيها من المراوغة والتدليس ومحاولة "تجميع قطع الزجاج المتناثرة" مما يصعب معه تجنب ظلم الانسان نفسه أو تحميل أنفس الآخرين ما لا طاقة لهم بـهِ.
- ⁠هذا والله أعلـم.

(اوران) ٤ / ٤ / ٤٦هـ

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية