مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
رِماحٌ في الخَاصِرة

رِماحٌ في الخَاصِرة

حجم الخط

 

كتبه : أبو مشاري 

تُقاسُ رِفعةُ الدولِ بقوتِها وإقتصادِها وتعاظُمِ التنمية فيها ، ويتبلورُ كُل ذلك بتسامي القيادة فيها ، كما أنها في المقابل تتداعى كل تلك المقوّمات بضعف القيادة وسوء الإدارة ..

أما نحن والحمد فقد حبانا اللهُ عز وجل في هذه البلاد بمقدراتٍ ضخمةٍ ، وفي نفسِ الوقت بقيادةٍ فَذَّةٍ نالت إستحسانَ المواطنين داخليًّا وإعجاب العالم كله منذ عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله حتى يوم الناس هذا ، ثم سطعت هذه القيادة أكثر وأكثر في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد حفظهما الله حتى أبهرَت العالم في كل مكان واحتلّت قلوبَ الشعبِ السعودي لما تتمتع به من حِسٍّ تنمويٍّ ودهاءٍ سياسيٍّ وحُبٍّ للشعبِ عظيم .

فها هي رؤيةُ ٢٠٣٠ التنمويةُ قد انطلقَت واقتربَت من المنتصفِ ، والتنميةُ في بلادنا المملكة العربية السعودية تبهرُنا يومًا بعد يومٍ في كافةِ مجالاتها التي تتعاظَم بمنحنىً صاعدٍ وحَادٍّ يُصفِّق له الجميع ..

ولذلك كان لزامًا علينا نحن المواطنين أن نكونَ أيادٍ داعمةً نافعةً في هذه التنمية وأن نتمتعَ بحِسٍ تنمويٍّ وبنظرةٍ هادفةٍ شاملة ..

غير أنه مما يحزِّ في النفسِ وجودُ البعضِ من ذوي النظَرَات التنمويةِ الضيّقة والتي تمثل رِماحًا في خاصِرة التنميةِ دون قصدٍ منهم إلا أن منسوبَ الإدراكِ لديهم لا يزالُ مشوبًا ببعض الرواسب العتيقةِ التي أكَلَ عليها الدهرُ وشَرِب ، ولم يعُد لها مكانٌ في مرحلتِنا التنمويةِ الموحَّدةِ هذه .

أقول هذا وأنا أسمع بين الفينة والفينة عن إعتراض فئامٍ من الناس على جوانب تنموية لا تمثل إلا رخاءً للموطن وسببًا في رفاهه وراحته .

فمنهم من يعترض على مشاريع الطرق التي تشُقُّ الجبالَ لوصول السيارات لنقاطٍ يحتاجها الناس ، ومنهم من يعترض على إنشاء سدودٍ ينتفع منها البشر والشجر وبهائم الأنعام ، ومنهم من يعترض على إنشاء مخطَّطاتٍ سكنيةٍ ترفعُ من قيمةِ المشهدِ الحضاري والرفاهِ الإجتماعي ... وغير ذلك من الإعتراضاتِ المُعيقةِ للتنمية .

كنا قبل الخمسة عقود الماضية قد نعذِر البعضَ في معارضةِ إنشاء المدارس والمستوصفات وشَقِّ الطُرُق وذلك لتدنّي مستوى التعليم وقِصَر النظرة لدى الغالبية من المجتمع ، إلا أنه في تصوري لم يعد ذلك مقبولًا البتَّة في زماننا هذا ، وخصوصًا في ظل توجّه الحكومة وسعيها في توزيعِ الخدماتِ على كل شِبرٍ من وطنِنا الغالي وحرصِها على تذليلِ كل عقَبَةٍ تُعرقلُ مَسيرَةَ التنمية .

وقد تأملتُ كغيري في أسبابِ مثل هذه الإعتراضاتِ الموجودةِ في بعضِ المجتمعاتِ الريفيةِ فوجَدتُها تتلخّص فيما يلي :

١ - الحسَد .

٢ - تَرَسُّخ الحِسِّ القَبَلي البدائي في نفوسِ البعض حتى أعمى بصائرَهم عن النَفعِ العام .

٣ - وجودُ منفعةٍ شخصيةٍ محدودةٍ لدى المعترضِ قد يرى إحتماليَّةِ زوالِ تلك المنفعةِ جَرَّاءَ حُصولِ التنميةِ المرجوَّة .

٤ - الإعتراضُ لمجرّدِ الإعتراضِ لأعذارٍ واهيةٍ مُضحِكةٍ من جهة ومُستفزَّةٍ من جهةٍ أُخرى . 

٤ - الفراغ .. وما أدراك ما الفراغ ، فأحايينَ يكون الإعتراضُ والشكوى شُغلَ من لا شاغِلَ له ، ولو كان لديهم ما يَسدّ فراغَهم لما شاغلَتهم أنفسُهم حتى تقاذفوا كالرماح في خاصرةِ التنمية ، يقول الشاعرُ أبو العتاهية : 

ما أحسَنَ الشُغلَ في تَدبيرِ مَنفَعةٍ ..

أهلُ الفراغِ ذوو خَوضٍ وإرجافِ

أخيرًا وليس آخرًا ليتنا نرتقي بأنفسِنا ونتكاتف حول ما ينفعُ وطنَنا ومواطنينا وننظر بنظرةٍ بعيدةِ المدى يكون نتاجُها تحقيقًا لرؤيتِنا المباركة ، ولنبلغَ العام ٢٠٣٠ وقد رأينا عالمًا سعوديًّا جديدًا يسُرُّ الناظرين ويعترِضُ كجذعٍ في عيون الحاسدين ٠

ودمتم مبدعين .

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية