عادات التصفح اليومية
"عادات التصفح اليومية"
أصبح من البديهيات فتح الجوال كل وقت وبدون شعور وأثناء تصفحك للكثير من القنوات ووسائل التواصل يقل أن تجد محتوى جيد ينمي التفكير ويثري العقل؛ فاحرص ألا تنجرف بدون شعور خلف المعلومات والمقاطع السريعة بدون أي تثبت وتحري الدقة والصحة، ومع كثرة تصفح المواقع الإلكترونية والتطبيقات وغيرها فقد ظهر مؤخرًا مصطلح "تعفن الدماغ" واختيرت كلمة «تعفن الدماغ» لتكون كلمة عام 2024، في «أكسفورد»، بعد 37 ألف تصويت ومناقشة عامة على مستوى العالم وتحليل من الخبراء.
ويُعرف تعفُّن الدماغ بأنه «التدهور المفترض للحالة العقلية أو الفكرية للشخص؛ خصوصاً نتيجة الإفراط في استهلاك المواد (الآن بشكل خاص المحتوى عبر الإنترنت) التي تُعدّ تافهة أو غير صعبة».
بمعنى آخر، فإنك إذا كنت تقضي ساعات طويلة في تصفح الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بلا هدف، فإنك قد تعاني من تعفن الدماغ.
إلا أن هذا المصطلح ليس بجديد فقد استخدمه الفيلسوف الأمريكي هنري ديفيد عام ١٨٥٤م؛ أثناء انتقاده لميل المجتمع للسطحية وضعف اهتمامهم بالأفكار العميقة، وتعفن الدماغ هو فقط كلمة رمزية لما قد يحدث للدماغ من استهلاك مواد سريعة والانتقال من صفحة إلى صفحة أخرى ليس بينهما ارتباط وثيق؛ مما يجعل دماغ الإنسان خاوًيا بعد ساعات طويلة من التصفح وقد تمتد لأيام إن لم تصبح نمط حياة، وهو وصف للحالة التي قد تصيب الشخص بعد سنوات قليلة من ذلك فلا يستطيع التركيز أو يجد صعوبة بالغة في مشاهدة مقطع فيديو قصير مفيد فلا يستطيع إكماله!
ومن نتائج ذلك الشعور بالقلق والتوتر وضعف التركيز وقلة الرغبة في الانخراط في المناشط الاجتماعية المفيدة، وانعدام بوصلة الحياة وأهدافها للشخص فيجد نفسه متأرجح بين سعادة وقتية وحزن عميق وضحك هستيري وهو يجول في فضاءات وسائل التواصل الاجتماعي، وتشير الدكتورة مي بدر الدين استشارية أمراض الدماغ والأعصاب أن الدماغ يبدأ في تشكيل النواقل العصبية والوصلات منذ لحظة الولادة، حيث يتأثر بالنمو والتعلم والتجارب التي يمر بها الفرد. مع مرور الوقت، يزداد عدد هذه النواقل العصبية بشكل تدريجي.
ولكن، إذا لم يتعرض الشخص لتجارب جديدة أو لم يواصل التعلم، تبدأ الأجزاء غير المستخدمة في الدماغ بالتقلص، مما يؤدي إلى تراجع هذه النواقل، وأضافت أن الأشخاص الذي يقرؤون كثيرًا يكونون أقل عرضة للزهايمر، وأن الدماغ الذي لا يتلقى تحفيزًا مستمرًا وعميقًا من خلال التعلم والتجارب يتقلص مع مرور الوقت.
وهذا قد يكون ملاحظ على بعض الفئات والأشخاص عندما تتحدث معه تجد أن اهتماماته سطحية وقد تنقطع عنه فترات ثم تعود وتجده على نفس الوتيرة إن لم يكن أسوأ..!
وهذا المقال لمن يقرأ بدون ملل قد يكون إشارة وتذكير أنك بحاجة لإعادة التوازن في حياتك؛ من خلال النوم الكافي، التغذية السليمة، وإدارة التوتر، وتحسين وضوح التفكير واستعادة طاقتك العقلية، وحتى أثناء المشي أو السفر فعليك بالكتب الصوتية المفيدة، والتحدث مع الأصدقاء المثقفين بهدوء وعمق.
الدكتور: موسى بن عبدالمعين القرني




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً