أُسْرةُ آلِ مجدوع
كتبه : أبو مشاري
عندما هَمَمتُ أن أكتبَ في شأنٍ رفيع يتمثلُ في أسرةِ آل مجدوع في آل سليمان ببلقرن ترددتُ كثيرا ، فمن ناحيةٍ وجدتُ فضولي يدفعني لذِكرِ بعضِ مناقبِ هذه الأسرةِ المباركةِ التى كانت ولا زالت شمسُها تسطعُ عَبرَ الأجيالِ وخدمَت بلقرنَ والوطنَ بعامة ..
ومن ناحيةٍ أخرى كنتُ أُدرِكُ أن مساحةَ المقالات هنا محدودة ، بينما خَبَرُ هذه الأسرة لا تكفيه مجلداتٌ لإنصافِها .
ولكنني في نهايةِ الأمر تجاسرت وقلت ما لا يُدرَك كُلَّه لا يُترك جُلُّه .
فمما تواتر إليَّ من مناقب ومآثر هذه الأسرةِ المجيدةِ أنها أسرةٌ ذات شأنٍ عظيم يشعُّ نورُها من قِمّة جبالِ السرواتِ التي تتعاظم فوقَها أسرةُ آل مجدوع عِظَم هذه الجبال الشاهقة .
فقد عُرِفَ عن أبناء هذه الأسرة عبرَ أجيالِها المتتاليةِ إستباقُهم لمحطاتِ التاريخ ، فقد تنبَّه أوائلُهم لأهمية العلم مبكرًا في وقتٍ لم يكُن للناسِ هَمٌّ إلا السعي وراءَ طلبِ لقمةِ العيشِ جراء ما تعانيه المجتمعاتُ من فاقةٍ وعَوَز بينما العلمُ في ذلك الوقت صعبُ المنالِ ولا يتطلّبه الحال .
إلا أنهم - على حَدّ علمي - ذهبوا أفرادً ومجموعاتٍ منذ القِدَم لطلب العلم في أقصى الجنوب وفي المدرسة السلفية ببلجرشي ، ثم توالى التحصيل الدراسي لهم في بعض المدن وكذلك في مدارس آل سليمان .
كنت منذ طفولتي أستمعُ لحواراتِ الوالدِ حفظه الله مع بعض رجالاتِ جماعتنا في جلَساتهم وهم يتقاصّون الأحداثَ اليوميةَ فكان الوالدُ يقول ( رحت لعايض بن ميدوع وقَسَّم بيني أنا وأخواني ، ورحت لفايز بن ميدوع أنا وفلان نستفتيه في كلمة طلاق وقعت بين رفيجي ومَرَته ) وكنت أسمع البعض عندما يحلف يقول ( والله عِدّ ما جِتِب في كُتُب آل ميدوع من حرف حرف ) إشارةً إلى كثرة مراجع آل مجدوع التي كانت تحمل في بطونها مئاتِ الآلاف من الكلماتِ والحروفِ والعباراتِ والأدلّة .
والشيءُ بالشيءِ يُذكَر فما مقطعُ الشيخِ الدكتور عايض القرني أدامه الله ( جولةٌ في مكتبتي ) الذي شاهدته قبل أيام إلا إمتدادٌ لما عُرِفَ عن هذه الأسرة من إقتناءِ ومجالسةِ الكُتُب خلالَ أجيالِهم السابقة حتى بنوا الرصيدَ المعرفي الذي جعلهم في هذه المواقع وأرتقى أكثر وأكثر بالأسرة إلى هذه المكانة المرموقة ،
فها هو الشيخ الدكتور / عايض القرني بلغ شأوًا عظيمًا بعلمه ونجوميته ودعوته ومؤلفاته ،
وها هو الشيخ عبدالله بن مجدوع المستشار وجليسُ الملوك تشرَّب الإدارةَ والحنكةَ والخبرةَ فوق عِلمِه حتى أصبح مستشارًا في قمة هرم الدولة وأصبح ذا شأنٍ مجتمعيٍّ منقطع النظير ، وامتلك قلوب الناس بكرمه وخُلُقه فلا يكاد كل من يعرفونه ينفكّون عن مجالسته والتشرّف بوجوده في مناسباتهم .
وكذلك أخوانهم وأبناؤهم من المشايخ والقضاة والمحافظين وغيرهم .
فيا له من شَرَفٍ ويا له من طموحٍ متجذر ، وتلك جيناتهم المتوارثة تمتدُّ في الأجيال ليظلّوا في صدارة المشهد .
إنها ذريةٌ بعضُها من بعض .
وما يَكُ من خَيرٍ أتوهُ فإنَّما ..
تَوارَثَهُ آباءُ آبائهم قَبلُ
وهل يُنبِتُ الخَطِّيَّ إلا وشيجُهُ ..
وتُغرَسُ إلا في منابتِها النَخلُ ؟
فهذه الأسرةُ ولَّادةٌ بالمشيَخة والمعالي والقُضاة والدعاة والمحافظين وغيرهم من رجالات الدولة النبلاء الشرفاء .
يقول أحد شُعراء المنطقة في هذه الأسرة المجيدة :
سلامي يا واجهة بلقرن مَنصا الحقوق ..
اللي طموحاتهم فوق الثريا وفوق ..
بيت آل مجدوع بيت( ن ) من خيار البيوت ..
بيت( ن ) فصيح اللسان في الزمان الصَموت ..
بيت القضا والشريعة من ميات السنين ..
والله يرضى على شيبانكم لاولين ..
الكل منهم زعيمْ وراضي الوالدين ..
واليوم يا زين سوق البيع والمشترا ..
شيوخ علم( ن ) ودين ومعرفة واشعراء ..
انشد شيوخ القبايل وانشد الامراء ..
الشيخ عايض فله قَدر( ن ) وشان( ن ) كبير ..
عند الملك والمواطن والغني والفقير ..
والا الحسن والحسين اسمه يشرِّف عرَب ..
عاشت لاسامي ويا نعم الحَسَب النَسَب ..
والشيخ ظافر مع بلقرن مثل الحسام ..
ألا وبوجود ابو سلطان زان المقام ..
هنا آل مجدوع والدنيا عليها السلام ..
والله يطوّل بقاكم يالعزاز الكرام ..
البدر ما ينحجب في الغيم والا سحاب ..
والشمس وسْط السما ما ينحجب نورها .
حقًّا إنها أسرةٌ يُشارُ لها بالبنان ، أسرةٌ أفرادُها كبارٌ في تعاملِهم مع بعضهم ومع الآخرين ، أسرةٌ يشهد لها القاصي والداني في بلقرن وما جاورها وفي كل المناطق بأن أبناءها يستحقون أن تُرفَعَ لهم العمائمُ تقديرًا وإحترامًا لتشريفهم قبيلة بلقرن ، والدعوة لهم بالبقاء لبِنةً قويةً في جسم هذا الوطن الغالي الذي طالما أظهروا له الحُبَّ والوفاءَ وخدموه في كل جانب ، وصَدَحوا بالولاءِ لقيادتِه الرشيدةِ ، فرفعوا سَقفَ مكانتِهم وتَبوَّءوا هذا الشأن العظيم .
دمتم نبلاء




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً