مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
لفتة تقديرية تبقى محفورة في الذاكرة ..

لفتة تقديرية تبقى محفورة في الذاكرة ..

حجم الخط

 

لفتة تقدير ووفاء لرجل من طراز الكبار : في لحظة عفوية عميقة الدلالة تجلت فيها أسمى معاني الوفاء والتقدير، حين أبى سعادة اللواء الشيخ محمد بن حسن الوهاس إلا أن يُكرّم، بطريقته الراقية، من يرى فيه موضعا للتقدير والاحترام .. لقد رأيت منه موقفا جميلا، في زحمة الانشغال بترتيبات حفل زواج ابننا عبدالله موسى مران وبين كثافة التصوير والتوثيق من الجميع لم تسنح لنا الفرصة رغم المحاولة لالتقاط صورة توثق حضورنا وفرحتنا، وتخلد هذه المناسبة السعيدة مع شيوخ القبيلة الأحبة .. لكن في لفتة نبيلة التقطها القلب قبل العدسة، جاءت من الشيخ أبو بدر، الذي ما إن ابصرني في صف العرضة حتى تقدم نحوي بخطى واثقة ووقف إلى جواري، في مشهد يفيض بالمحبة، ويلخص تاريخا من العلاقات النبيلة الوفية .. 

لم تكن تلك اللحظة مجرد تصرف عابر، بل كانت رسالة صامتة ناطقة، من رجل جبل على الوفاء، اعتاد أن يُجسد مشاعره الأصيلـة بأفعال  تسبق الأقوال، وأن يُكرم من يستحق التكريم، دون ضجيج أو انتظار شكر .. لقد غمرتني هذه اللفتة بمشاعر الفخر والاعتزاز، وأعادت إلى ذهني رصيدا طويلا من المواقف الكريمة التي جمعتني بشيخنا الكبير، وبأخيه الراحل الشيخ عبدالله بن حسن الوهاس – رحمه الله – وببيت آل أحمد الوهاس، بيت القيادة وتداول الشيخة، منذ عهد الآباء الأجداد .. 

وفي هذا المقام، لا يسعني إلا أن أسترجع بعضا من فضائل هذا الرجل الشهم، حين وقف إلى جانبي في مرحلة مفصلية من حياتي، وذلك حين تم دعمي للابتعاث إلى بريطانيا عام 1986، بفضل توجيه كريم من أخيه الشيخ عبدالله حسن الوهاس – رحمه الله – ثم تكرر عطاؤه النبيل مرة أخرى، حين أسهم في تعيين أخي الأصغر في المكان الذي كنا نطمح إليه، بكل شهامة وحرص وشفاعة لا تضر احد .. 

بل إن عطاءه لم يتوقف عند تلك المحطات، فعندما انتقلنا إلى الرياض، وكان الابن موسى بن مران  قد سبقنا إلى الاستقرار فيها، وجدنا في الشيخ محمد سندا وعضدا، لا يتوانى عن استقبال الضيوف وتحمّل أعباء الضيافة، بكل كرم وتجرد، دون أن يُشعرنا يوما أننا مطالبون بأي شيء، رغم أن المناسبة كانت تخصنا جميعا كقبيلة. هكذا هو دأبه، يُقدم أبناء قبيلته، ويراعي أحوالهم، في نُبل نادر ووفاء صادق .. 

فأي جميل يمكن أن نرده لهذا الرجل العظيم؟

إن أقل ما يمكن أن نقدمه هو الدعاء الصادق له، وذكر مناقبه في المجالس، وغرس هذه القيم النبيلة في نفوس أبنائنا، ليظل الوفاء حيا في الأجيال، وتبقى سيرة الشيخ محمد بن حسن الوهاس مثالا يُحتذى في الشهامة والكرم والوفاء .. 

حفظ الله شيخنا الكريم، وأطال في عمره، وجزاه عنّا خير الجزاء، وكتب له الذكر الطيب في الدنيا والآخرة ..

 

لمشاهدة الفيديو اضغط هنا

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية