مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
من أمن العقاب أساء الأدب

من أمن العقاب أساء الأدب

حجم الخط

 

في الوقت الذي تُسابق فيه بلدية محافظة بلقرن الزمن لتنفيذ المشاريع الخدمية والترفيهية التي تُعزز جودة الحياة، وتُضفي على المكان جمالًا وبهاءً، يفاجئنا بعض العابثين بسلوكيات تخريبية تُحزن القلب وتستفز الوجدان.

لقد شاهد الجميع – بكل أسى – ما حلّ بأحد الألعاب الجديدة في أحد المتنزهات العامة، والتي لم تكد تُنصب لتكون مصدر فرح للأطفال، حتى امتدت إليها أيدي التخريب بلا رحمة، وكأنما نُصبت لتُكسر، لا لتُستخدم!

وهنا لا يسعني إلا أن أنقل لكم ما سمعته من أحد كبار المسؤولين، ممن نجلّهم قدراً ومقاماً، حين عبر بحرقة عن ألمه تجاه هذا المشهد المؤسف، وقال لي بمرارة: “لقد فجعني هذا السلوك الهمجي! كيف يتجرأ البعض على تدمير ما خُصص لخدمة الجميع؟ كيف يُهدر الجمال بهذه الطريقة المؤذية؟!”

فكانت هذه الكلمات الصادقة سبباً رئيساً في كتابة هذا المقال، كمحاولة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة، وطرح بعض الحلول الممكنة، واستنهاض وعي المجتمع، لأن هذه مسؤولية جماعية، لا تُلقى على كاهل جهة واحدة فقط.

وهنا يبرز السؤال المؤلم:

من الذي أقدم على هذا الفعل؟

ولماذا يُفسد ما جُهز لأجله؟

وأين الرادع الذي يمنع تكرار هذه السلوكيات؟!

من أمن العقاب أساء الأدب. نعم، إنها قاعدة اجتماعية متكررة، وسنة من سنن التعامل الإنساني، فحين يغيب الوعي، ويتراجع الوازع، ويُهمل الحساب، ينفلت بعض من لا يقدّر النعمة ولا يعرف قيمتها، ليمارس أفعاله دون خوف أو احترام للمكان وللمجتمع.

إن ما تقوم به بلدية محافظة بلقرن – مشكورة – من جهود تطويرية، شملت الميادين، الحدائق، المتنزهات، والممرات، هو محل تقدير وفخر. فهي لم تُقصّر، بل سخّرت إمكانياتها وخططها في سبيل أن يحظى المواطن والمقيم بمكان يليق به.

لكن تلك الجهود لن تُؤتي ثمارها ما لم يتعاون الجميع، ويُشرك المواطن في حماية ما تم إنجازه، فالدور الحقيقي لا يقتصر على الجهة المنفذة، بل يشمل المجتمع بأسره.

وهنا تأتي مفارقة مؤلمة: فمن يلجأ إلى هذا العبث، لا يبدو أنه من فئة تُطالها التوعية المباشرة، لأنه ببساطة غير منضبط في سلوكه ولا واعٍ بعواقب أفعاله.

إن من يقرأ ويتابع ما يجري في المحافظة، غالباً ما يكون محصناً بالوعي والمسؤولية. أما المستهدف الحقيقي بالتوعية فهو ذاك الغائب عن كل نداء، لذا وجب أن نُعيد صياغة الرسائل ونُخرجها في منشورات مُباشرة تُوزع في المرافق والحدائق العامة، وتُخاطب الجميع بلغة صارمة ومؤثرة.

ويأتي هنا دور المواطن…

١. في غرس مفهوم المسؤولية لدى أطفاله.
٢. في الإبلاغ عن أي سلوك تخريبي.
٣. في تثقيف المحيط بأن المرافق العامة ليست “ملك الدولة” فقط، بل ملكٌ للجميع.
٤. في أن يكون قدوة بالصيانة، لا عبئاً بالتخريب.

وهنا رسالة لمن يعبث:

 أنت تهدم ما بُني لأجلك، وتُفسد ما جُهز لإسعادك، وتزرع في قلب طفلك مشهدًا سلبيًا يبقى في ذاكرته طويلًا. ألا تستحي من فعل يؤذي غيرك ويُظهر جهلك؟!

وكذلك رسالة للمسؤول:

نُقدر ما تقدمونه، ولكننا نطمح أيضاً في وضع آليات حماية أقوى، وكاميرات مراقبة، ولوحات توعوية صارمة، وتطبيق للغرامات، لأن النعمة لا تدوم إن لم تُصن.

‏وختاماً نقول أن…كل يد تبني، وكل قلم يُنير، وكل صوت يوعي، هو شريك في حفظ مكتسباتنا، وفي حماية ممتلكاتنا، وفي تحقيق أمننا المجتمعي.

فلنردد  دائماً:

إذا أردنا التقدم، فعلينا أن نزرع الأدب كما نزرع الشجر، ونحمي الجمال كما نحمي الديار.


التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية