الوصيـة
—-
"أفهم وصاتي يا عزيّز وأنا أبوك
..... دامك صغير وغاية العلم يقراك
تراه ما ينفعك خالك ولا أخوك
...... لا صار ما تقضي لزومك بيمناك"
—-
اوصيك،؛،اوصيك،؛، لا أوصيـك ..!
…/ يقال أن الوصية كانت تُشترى بالثمن قديماً، بل أنه كانت تُضرب أكباد الابل في سبيل الوصول الى حكيمٍ او عارفة، ممن اشتهر بها، ويمكن أن تتحصل منه على "وصية" تخرج من الحيرة، وتنير البصيرة، بصرف النظر أن تحقق المراد منها، اذا أخذت بالحسبان من قبل "المستوصي". او لم يتحقق.
ومن المعلوم ان الناس كانوا يأخذون الوصية على محمل الجد، بل ربما كانت دستوراً للبعض أفراداً كانوا أو جماعات او حتى العشائر والقبائل الكبيرة.
وكم تغنى الشعراء وابدع الادباء في نثر وصاياهم المستخلصة من التجارب والخبرات، والتي توجه للابناء خاصة، والقرابة وعامة الناس، حتى انها محور الادب او الموروث التقليدي في الكثير من دوواين ومجالس المجتمعات القديمة.
وإن كنا هنا لسنا في معرض الكلام عن القصص والمآثر حول "الوصية" ومدى تأثيرها سلباً او إيجاباً على من تطرح عليهم او تقدف بين ايديهم، عبر التاريخ.
وما قصة (رُماةُ أحد) رضي الله عنهم، عنا بغائبة، اذا اعتبرنا أن قائدهم صلى الله عليه وسلم (اوصاهم) من خلال الاوامر والتعليمات.
../ وفي زمننا فنحن لا نزال نتذكر رنين أجراس وصايا الاباء والامهات لنا ونحن نهم بمغادرة البيت، او نشرع في أعمال جديدة علينا أو أكبر من طاقاتنا.
وعلى حد علمي فإن القلة منا، من كان يأخذ بالوصية بكل حذافيرها ويتجنب محاذيرها، إذ الغالبية كانوا، يتعدون حدود دائرة الوصية إما لفرط "الحماس" او لنشوة الفرح بتحمل المسؤولية، التي كانت ممنوعة عليهم وطالما حلموا بها.
…./ ولندع (الفلفسة) على قولة الملك خالد رحمه الله،، ولنقفز سريعاً الى الخاتمة لنؤكد أن "الوصية" في وقتنا الحاضر، يرثى لحالها ويُشفق لمآلها، فقد اصبحت من هوامش التعليمات وفضول الكلام، ولم يعد يلقى لها بالاً ولا يسرُ حالاً.
- فالآذان بها صمم عن صوت الوصية، والاعين بها قذى، والالسن خرسٌ.!
- وقضية الوصية والوصايا من اكبر القضايا الخاسرة، في زمن لم يعد احد فيه يصغي الى احد ، او احد يهتم بأحد، وكلُ أحدٍ يرى انه عنترة زمانه، وأفهم اقرانه، بل أنه اكبر من أن يتلقى النصح والارشاد من والديه او أطلق إخوانه… وإن أُستمعَ للوصية فمن باب المجاملة وتمشية الحال، ثم يرمي بها خلف ظهره غير مأسوفٍ على منزلتها ووقارها او وقار ومنزلة من صدرت عنه، وخاصة الوصية التي تأتي من محبٍ او مخلص، لا يود لصاحبه إلا ما يود لنفسه.
- فلك الله أيتها ( الوصية ) فقد أصبحتي أكثر /القيم والتقاليد/ مأسآة، لكثـرة ما يُضربُ بـك (عرض الحائط…!).
*مخـرج: بالنسبة لي فإن من افضل الوصايا التي تلقيتها في حياتي ولازالت آخذ بها خاصة امام من ارى في اعينهم كلام عني، وفي تصرفاتهم اشارات اليّ،، هـي من أخي/ علي، رحمه الله ؛ فقد أوصاني بقوله: ( لا تدفع ببرائتك مجازفةً، قبل أن تُتهم صراحةً …!)
- …/ اوران
-
- *الوصية الاسرية والاجتماية، عنها نتحدث بالطبع، لا "الوصية الشرعية".





التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً