شَخصيّةٌ مُلفِتَة
كتبه : أبو مشاري
حينما يُشاهدُ أحدُنا مناسبةً أو لقاءً إجتماعيًّا أو عملًا خيريًّا ، وعندما يرفعُ كثيرُنا سماعاتِ هواتفِهم أو يردّون على مكالماتٍ تأتيهم على جوالاتهم ، وحين يتعرّضُ أحدُ أبناءِ القبيلةِ لأي موقفٍ يحتاج إلى مؤازة ، وعند إقامة الفرحين لأفراحهم ، وحالَ تداعي الجميعِ للعرضة الشعبية في ساحةٍ أو صالة ، وعند تشكيلِ لجنةِ إصلاحٍ في خلافاتٍ معينة ، حال كل ذلك وغيره يلفت نظرَ الجميع وجودُ شخصيةٍ بارزةٍ في مقدمةِ كل ما ذكرت ..
شخصيةٌ لها ( كاريزما ) حضوريةٌ خاصةٌ لا تَزيغُ عنها الأبصارُ ولا تغفلُ عنها القلوب والأرواح ..
بتسامي تلك الشخصية فقد تجسّدَت صورتُها الإجتماعيةُ في خيالي وأنا بين السماء والأرض ، مُحلِّقًا على مَتنِ إحدى الطائراتِ الكويتيَّةِ خلالَ سَفَري من مدينةِ جدة إلى مدينةِ ألماتي في جنوب شرق دولة كازاخستان ، فتناولت جوالي من حقيبتي الصغيرة ، وبدأتُ ولازلتُ أكتبُ عن هذه الشخصيَّةِ الغاليةِ على نفسي ، فلا أجد وفاءً لها إلا ثناءً أعتقده ، أو إطراءً تحمله حروفي من الفضاء وتهُبُّ نسائمُها على الأرض إكرامًا لهذه الشخصيةِ المُلفِتة ..
تلكم هي شخصيةُ رَجُلٍ خدَم دولتَه ومجتمعَه عبرَ القطاع الحكومي والخاص قبل أن يترجَّل متقاعدًا محبوبًا من الكل .
عَمِلَ في وزارةِ الداخليةِ من خلال رئاسته لمركزين في منطقتين من مناطِقِ المملكة ، وقبل ذلك كان يمتلكُ أحدَ المنشآتِ الصحيةِ في محافظةِ بلقرن لعقودٍ من الزمن ، وفي الواقع فلم يُثنِه تقاعدُه عن شغَفِه بمواصلةِ خدمةِ الدولةِ والمواطن ، فتمّ تعيينُه عُضوًا في مجلسِ محافظةِ بلقرن .
سعيد بن محمد بن مصلح آل شريم ( أبو سعود ) - من قبيلة الحنيك .
ذلكم الرجلُ الشهمُ الكريمُ الباذلُ بجُهدِه ومالِه لخدمةِ المجتمع .
شخصيةٌ قياديةٌ فذّة ، وشخصيةٌ مجتمعيةٌ لافِتة ..
عُرفَ في القبيلةِ بأنه لا يبلَغَه عن أحدٍ مأزومٍ من أبنائها إلا ويسارعُ الخُطَى نحوه ليقفَ معه ، ولا يتَماهَى إلى مسمعِه عن أي مريضٍ في أيةِ مدينة أو قرية إلا ويتواصل معه ويسأل عنه ، ولا يتأخر عن كل من يدعونه فيكاتفهم ويدعمهم .
ديوانيتُه التي أقامها في منزله مبكرًا وجعلها مفتوحةً دائمًا ومُموّنةً لكل من يهوي إليها في أي وقت لا ينساها أيُّ شاب ، وكرمُه لا زالَ ينبعُ ، ونجمُه يَسطعُ ونفعُه يعِمّ ، له علاقاتٌ وطيدةٌ مع الجميع ، وله مكانتُه في قلوب الكل ، والذي يلحظه الناسُ أن أبناءه البررةُ يسيرون على خُطاه فذلك أثرٌ صنعه أبو سعود وتحلّى به أبناؤه ..
سبق أن نظمْت قصيدةً فُصحى في إحدى ضيافاتِه بمنزله العامر ببلقرن ، نظمتُها ترحيبًا بضيوفِه الذين قدِموا إليه من خارج القبيلة ، وثناءً على شخصِه الكريم .
أستحضرتُها هنا لأمزجَ بين النصِ النثري والبناء الشِعري ، ولأن أبا سعودٍ يستحقُ الأدبَين ، قلتُ في القصيدة :
الحَمدُ للهِ مَن ناجَاهُ لم يَخِبِ ..
رَبِّ السماواتِ والأرضينِ والسُحُبِ
أزكى صلاتي وتسليمي أُردِّدُها ..
على النبيِّ صَفيِّ الخَلقِ والنُجُبِ
يا مَرحبًا بضيوفِ المَجدِ أنطِقُها ..
ومِن سُويداءِ قلبي دونَ ما حُجُبِ
يُغرّدُ الطَيرُ والأفواهُ تَنطِقُها ..
على ضُيوفِ الغَلا والعِزِّ والرُتَبِ
في بيتِ شَهمٍ كَريمٍ نالَ سُمعَتَه ..
من ذاتِ كَفٍّ ومن بَذلٍ بلا وَصَبِ
عَقيدُ قَومٍ له الأفعالُ يُغدِقُها ..
وباللسانِ فَصيحٌ خالي العَطَبِ
أبو سعودٍ كمثلِ البَدرِ طلعتُهُ ..
إن شِئتَ في حَسَبٍ أو شِئتَ في نَسَبِ
أهلُ الحنيكِ سجاياهُم تجاذِبُها ..
عَلياءُ مَجدٍ بلا زَهوٍ ولا كَذِبِ
وأنتمُ يا كرامَ الناسٍ مقعدُكُم ..
بين الضلوعِ وفي الأرواحِ والهَدَبِ .
وفي النفوسِ لكم حُبُّ يخالجُها ..
يُضيءُ في شاشةِ الجَوالِ والكُتُبِ
فمَرحبًا مَرحبًا بالعَدِّ أحسَبُها ..
كَعَدِّ رَمْلِ الفَلا والنَجمِ والشُهُبِ .
دُمت أبا سعود لمحبيك .





التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً