العمل التطوعي حين يكون فطره
حسن احمد بن جابر ..شيخ المروءه ووجه الشهامه
منذ أربعة أعوام مضت فقدت محافظة العُرْضِيَّات أحد أبنائها البررة حسن بن أحمد بن جابر، وقد لف الحزن كل من عرفه وتعامل معه حينها وإلى اليوم، ولا يملك كل من عرفه إلا أن يحبه ويقدره لجميل ما صنع في حياته.
نحن نتحدث هنا عن شخصية الشيخ حسن أحمد بن جابر، عريفة قرية مخشوشة، الذي غادر قريته إلى الرياض سنة ١٣٩٠هـ ليلتحق بالوظيفة الحكومية الرسمية، واستمر إلى جانب عمله الرسمي طيلة عمره مسخِّرًا جهوده في خدمة الناس ومن هم حوله، فمنذ عرفناه -وحدثنا بذلك الذين عرفوه قبلنا- قلما يمر به اليوم واليومان وهو لم يعانِ ويشعر بمعاناة الناس؛ فهو من معدن المروءة وإلى الشهامة ينتسب، وهب نفسه للناس، ولم يكن يريد منهم لا جزاءً ولا شكورًا، فتلك مزية عرف بها.
كان أبو أحمد _رحمه الله_ شخصية متزنة ويظهر مع بني قومه في أكثر الأوقات حلكة واضطرابًا، ويعد أهم الشخصيات التي برزت في تاريخ قريته (قرية مخشوشة)؛ فهو بسمو أخلاقه ومحبته لفعل الخير يُعد رجلًا استثنائيًّا، بشهادة عموم جماعته وكل من عرفه، ولا نزكيه على الله، رحمه الله.
وفي أبي أحمد تحتار الكلمات، بل تعجز عن وصفه وعن أن تفي بشمائله، وشهادتنا فيه مجروحة.
ولا نعلم أن أحدًا كان يتفاني في خدمة قبيلته وجماعته مثله؛ فعلى الرغم أنه كان مقيمًا في مدينة الرياض بسبب عمله ونائبًا في جماعته في العُرْضِيَّات، فقد كان لا ينقطع عن تأديته لمسؤولياته الاجتماعية نحوهم على الرغم من وجوده في الرياض، وكان لا بد من حضوره -بوصفه النائب والعريفة- باستمرار لأمور كثيرة تتطلب وجوده دون إخلال بعمله الرسمي، وقد لاقى في سبيل ذلك صعوبة جهدًا وكلفة، لدرجة أن مرجعه الرسمي حين علم أنه نائبٌ في جنوب المملكة ومقيم بمدينة الرياض منذ عشرين عامًا، أثار ذاك استغرابًا عندهم وأرسلوا برقية استفسار إلى عمله عن هذه الشخصية الفذة التي تفانت في خدمة مجتمعها ووفقت بين العمل هنا وهناك.
عرفته شخصيًّا منذ أكثر من (٣) ثلاثة عقود مبادرًا ومجتهدًا في مساعدة الناس وفي حل مشكلاتهم الخاصة إذا ألمَّت بهم ضائقه مثلًا أو معضلة، فكان سيفًا في وجه الشدائد، شهامة وعطاء دون منه، وقد أمضى سنوات طويلة من عمره معطاءً مع كل الناس، وبسبب سخائه لم يكن يملك مسكنًا، ولا يشعر بحرج في ذلك.
ومن حرصه على أداء دوره الذي جبل عليه حتى النهايه أنه في مرضه الأخير الذي مات فيه، وفي أيامه الأخيرة قبيل وفاته كنت أتساءل حين يتصل بي وبآخرين ليسأل عن بعض المشكلات هل تم حلها؟ أم لازالت عالقة؟ رغم مرضه، وأتساءل كيف له أن يقوم بذلك؟ فلم أجد إجابة، وأدع الإجابة للقارئ.
بقي رحمه الله شامخًا محبًّا لتطويع الحياة بما ينفع الناس حتى مماته، ولقد كان أبو أحمد زمنًا جميلًا في ذاته.
غادر دنيانا إلى الحياة الباقية في السادس والعشرين من شهر صفر سنة ١٤٤٣هـ، وودعنا رجلاً لا تنجب الأيام مثله، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .
رجل قدوة كهذا يستحق أن يقال في حقه ما قلناه رغم تواضع بضاعتنا، وهناك أمل نرجو تحقيقه؛ وهو أن يتحقق تكريمه من قِبل جماعته ومحبيه حتى وإن جاء هذا الطلب متأخرًا، مع أن تكريمه الطبيعي كان ينبغي أن يراه في حياته، والبركة في من خلفه من أنجاله لمواصلة مسيرته الخيرة في خدمة وطنهم ومجتمعهم، والله من وراء القصد.
عبدالهادي بن مجنِّي




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً