مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
ر م ض ا ن

ر م ض ا ن

حجم الخط

رمضان

رمضان شهرٌ خاص (جداً جداً ) في كل شيءٍ من شئونه وفي كل جزءٍ من شجونه، لا يشبه الاشهر الاخرى لا في العبادة ولا في العادة، لا في المشاعر ولا في الروحانية.

ومع هذا وذاك وكل هذا الزخم الرمضاني والفخامة الرمضانية؛ فقد إختلف الناس في الاحتفاء برمضان وتنوعت طقوسهم خلال هذا الشهر "المتفرد" من بين الشهور.! وما هذا الاختلاف وذاك التنوع، إلا لأسباب فرضتها مكنة العصر على بني البشر، واولها "المزاحمة الشرسة" من قبل الحوادث المتتالية والنوازل المتعاقبة، على حياة البشر في ((العقائد والافكار، وفي سيرورة الاعمال والاشغال، وعوارض ادواء وعلل الاجساد البدنية والنفسية، وتقلب الامزجة واختلاف الاذواق، وإتساع المعارف وتشابك الثقافات، وانفتاح العقول على الافكار، وانبساط القلوب مع الاجناس……)).

../ ولهذا- فلا غرابة ان يختلف رمضان اختلافاً شاسعاً ويتغير شكلاً ولوناً.! فرمضااانات الازمان المنصرمة تدرجت من شد الاحجار على البطون الخماص، مروراً بفتات الخبز وشربات الماء اليسيرة، الى مرحلة تمرة او تمرتين ولا اكثر، ثم نزر الادام من نبات الارض الشحيحة، حتى تطور الامر الى صحن المهلبية ولقمة القاضي.

وفي هذا المنحنى اصبحت (ام حديجان) حاضرة مع عوالها على الفطور الذي لم يكن له سفرة ولا طاولة، إلى ان أطل الشيخ علي الطنطاوي فبُسطت مائدة باذخة الزاد الفكري والثقافي.

...وهكذا أخذت الازمنة حظها من رمضان عبر كل العصور والامكنة، بما يتماشى مع الاحوال والقدرات العقلية والبدنية، الى أن قُدمَ لنا في "طشت" طاش ما طاش واخواته، الجزلة منها والهزيلة، حتى دلف رامز والبمب وام صامل ومن سار في ركابهم. وكل هذه المعطيات الفضائية والارضية تقدم للناس على اطباق من الملذات التي تغص بها موائد رمضان فيما بين أذانيّ المغرب والفجر، مُشكِّلة عبئاً اضافياً على جوارح الانسان ومنذرة بهيمنة امراض العصر على الابدان.!

فهل لمن ينشد روحانية رمضان ويعرف معنى الصوم، ان يستطيع تلمس السبيل تجاه حفظ صومه بغية قبوله في الجانب التعبدي، والامساك بالحد الادنى من اسباب صحة البدن، وصفاء الذهن، في جانب جودة الحياة العصرية؟

…. يا لحسن شكل رمضان، ويا لجمال لونه،،؛، فاللهم اجعلهُ كذلك في جوهره ومضمونه.

…./ اوران. غرة رمضان٤٧هـ.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية