مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
إستلهامُ الماضي

إستلهامُ الماضي

حجم الخط

 

كتبه : أبو مشاري

كانت ليلةً تراثيةً بإمتياز ، مساء الخميس كنت أنا والعميد طيار عون آل شليل ، وشاعر اللهجتين سعد بن شبرين ، والأديب الشاعر سعيد بن ناصر كُنّا على موعدٍ سبَق وأن ضُرِب لنا منذ عدة أيام لزيارة متحف الآباء والأجداد الذي أنشأه المواطن الصالح / محمد بن يتيم ( أبو نايف ) في مدينة جدة .

تحرَّكَت مراكبُنا بعد الإفطار إلى شمال جدة وصلّينا في أحد الجوامع القريبة من المتحفِ المستهدفِ بالزيارة ، ثم أتجهنا إلى المتحف والشوق يحدونا للإطلاع على تراث الآباء والأجداد رؤيا العين لا سماعٍ المتواترات من الروايات .

وجدنا صاحبَ المتحف ( أبا نايف ) وأخاه وأبناءه البررة في إستقبالنا بحفاوةٍ بالغةٍ وكرمٍ حاتميٍّ ليس مستغرَبًا منهم ، فالسمعة الذهبيّة لهذه الأسرة العريقة قد سبقتهم منذ القِدم وتناقلتها الركبان بين قبائل بلقرن وما حولها .

ويا لها من سعادةٍ مُضافةٍ حين ألتحق بنا كلٌّ من الدكتور / سعيد الكعيتي والدكتور / عبدالله أبو عمّار وكلاهما من أهالي البظاظة الكرام .

ثم بدأنا التنقلَ بين جَنَبات المتحف الذي أبهرتنا مكوناتُه التراثيةُ الجاذِبة ، وجعلتنا ننتقل بخيالنا للماضي الذي وجدناه متجسِّدًا أمامَنا .

كنت أنظر لكل ما في المتحف وأنا أستلهِم ما كان لدى أسرتي وكل مجتمعي أثناء طفولتي قبل عشرات العقود من الزمن ، وكنت أعجب من الشغف الذي كان يمتلكه أبو نايف لكي يصبر على تكوين هذا المتحف العملاق على مساحة دورٍ كامل ولمدة أستغرقت ما يزيد عن ٤٠ عامًا بما صاحب هذه المدة من جهدٍ بدَني وبذلٍ مالي ، لكنني حينها أدركت أن من يرقُب المعالي فهو بالغها ولو طال الزمن .

ما ضاق دَربٌ على من جَدَّ مطلبُهُ ..

إلّا وأشرَقَ بعد الضيقِ بالفَرَجِ

لقد وجدنا كفاءةَ صاحبِ المتحف عاليةً في تصنيف الأشياء مما يُسهِّل على الزائر تجميعَ الأفكار تجاه كل مجموعة متماثلة ، وأبهرَني وجود كل شيء في المتحف من أصغر الأصناف إلى أكبرها .

بعد أخذ جولة على المتحف بما فيه من مكوناتٍ تأسر الألبابَ أخذنا مواقعَنا في المجلس الذي كانت أيضًا جدرانُه تفوح بعبق الماضي الجميل .

ولقد زاد الليلةَ جمالاً فوق جمال المتحف أن الحديثَ بينَنا كان في أغلبه يدور عن الماضي حتى لذواتنا نحن الزوار ، فلم تكن هذه الليلة الجميلة تسامرنا ونسامرها إلا بجماليات الماضي بصريّاً وحديثا .

هنا أقول بارك الله لأبي نايف هذا المنجز الرائع وأَكْبِرُ فيه هذه الفكرة النادرة ، ولقد أسعدنا أن من بلقرن مَن نقَل تراثَها إلى مدينة جدة التي يضيف لها هذا المتحفُ إضافةً مميزةً إذ لم يعهد سكانها رؤية مثل هذه المقتنيات الأثرية الريفيّة الثمينة ، أما من يسكنون جدة من أهالي المناطق الريفية فهم دون أدنى شَكٍّ بهذا المتحف الذي يحكي قِصةَ تُراث آبائهم وأجدادِهم لمسرورون .

دُمتم سعداء

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية