مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
حصن الوطن، بين وفاء المواطن، وخيانة العميل

حصن الوطن، بين وفاء المواطن، وخيانة العميل

حجم الخط

 

في زمن الازمات، تتجلى معادن الرجال، وتنكشف حقيقة الانتماء، فلا يعود حب الوطن شعاراً يردد، بل موقفاً يترجم الى فعل ومسؤولية ووعي قانوني واخلاقي يحفظ كيان الدولة ويصون امنها، فالوطن ليس مجرد ارض، بل منظومة قيم وهوية ومصير مشترك، تتشابك فيه الحقوق بالواجبات، ويغدو فيه المواطن خط الدفاع الاول قبل السلاح.

الجبهة الداخلية تمثل الحصن الاكثر صلابة في مواجهة التحديات، فهي التي تثبت توازن المجتمع، وتحول دون اختراقه، فاذا تماسكت الارادة الوطنية، سقطت كل محاولات الاختراق والتضليل، وان تهاونت تسلل الخطر من ابواب الغفلة، ومن هنا يصبح المواطن المخلص بمثابة عين يقظة، وسد منيع يكشف الخلل ويمنع التسلل، كما تفعل السدود حين تصد الرياح قبل ان تبلغ الاسوار.

القانون لا ينظر بعين التسامح الى من يفرط في امن وطنه، او يتواطأ مع عدوه، فالتخابر والخيانة ليست مجرد انحراف فردي، بل جريمة تمس كيان الدولة وامن المجتمع، وتستوجب اشد العقوبات، لانها تهدد الاستقرار، وتعرض الارواح والمقدرات للخطر، ومن هذا المنطلق، فإن كشف العملاء والجواسيس واجب وطني، تشترك فيه مؤسسات الدولة ووعي الافراد، فالمعلومة الصادقة في وقتها، قد تعادل كتيبة في الميدان.

وقد جاءت النصوص الشرعية لتؤسس لهذا المعنى، حين قال الله تعالى، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾، وقال سبحانه، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾، فالدين يربط بين الايمان والوفاء، ويحذر من كل صور الغدر والخيانة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، آية المنافق ثلاث، اذا حدث كذب، واذا وعد اخلف، واذا اؤتمن خان، فكانت الخيانة علامة نفاق، وخلل في الضمير، قبل ان تكون جريمة في النظام.

وفي الادب والفكر، اجتمع صوت الحكماء على تمجيد حب الوطن، والتضحية من اجله، فقال الشاعر، بلادي وان جارت علي عزيزة، واهلي وان ضنوا علي كرام، وقال اخر، اذا غامرت في شرف مروم، فلا تقنع بما دون النجوم، وهي دعوة صريحة الى الارتقاء بالمسؤولية، وعدم الرضا بالدور الهامشي في حماية الاوطان، وقرر المفكرون ان الامم لا تسقط من الخارج، الا بعد ان تتآكل من الداخل، فكان الوعي الوطني هو خط الدفاع الحقيقي.

والمواطن في مثل هذه الايام، مطالب بأن يكون واعياً بما يحيط به، متثبتاً في نقل الاخبار، متجنبا الاشاعات، مدركاً لخطورة الكلمة، حين تستغل في بث الفتنة او زعزعة الثقة، ومسانداً لجهود الدولة ومؤسساتها، ومقدراً لرجال الامن والقوات المسلحة التي تسهر لحماية الوطن، كما ان عليه ان يغرس هذه القيم في اسرته ومحيطه، ليبقى النسيج الاجتماعي متماسكاً، لا تنفذ منه يد عابثة، ولا فكر منحرف.

ان الاوطان لا تحمى فقط بالحدود، بل بالضمائر الحية، فكل مواطن صادق هو جندي في موقعه، وكل كلمة مسؤولة هي سهم في وجه الباطل، وكل موقف وطني هو لبنة في جدار الامن والاستقرار، وفي المقابل، يبقى الخائن عاراً على نفسه واهله ومجتمعه وتاريخه، لا يذكر الا مقروناً بالخزي، لان من باع وطنه خسر كل شيء، ولم يربح سوى السقوط.

 

اللهم احفظ اوطاننا، وادم امنها ووحدتها، وارزق اهلها الصدق والوفاء، واجعلنا من الذين يؤدون الامانة، ويصونون العهد، ويقفون مع الحق حيث كان.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية