حفظ الود حين تكثر الزلات
تقوم العلاقات بين الناس على قدر كبير من الفهم والتسامح والتغافل
ففي زمن تكثر فيه الخلافات وتضيق فيه صدور البعض من ابسط المواقف تبقى العلاقات الانسانية الحقيقية قائمة على التغاضي والتسامح وحفظ الود فليس كل خطأ يستحق القطيعة ولا كل زلة تستوجب الرد لان البشر بطبيعتهم يخطئون وتختلف طباعهم وتتغير ظروفهم وقد تصدر الكلمة في لحظة غضب ثم يندم صاحبها بعدها بدقائق لكن الخسارة حين يتحول الخطأ الى هدم لعلاقة عمرها سنوات
وفي واقع المجتمع نشاهد صوراً كثيرة تؤكد ان من يحفظ الود يكسب الناس ومن يفتش عن الزلات يخسر الناس فكم من اخ تجاوز عن خطأ اخيه فعادت العلاقة اقوى مما كانت وكم من صديق احتوى اعتذار صديقه فاستمرت المودة بينهما سنوات طويلة وكم من جار غض الطرف عن موقف حصل ومر مرور الكرام حفاظاً على حسن الجوار فبقي الاحترام قائماً بين الاسرتين بينما نجد في المقابل من يضخم الهفوات ويعيد تكرارها في كل مناسبة حتى تتحول العلاقة الى توتر وخصام دائم
الحياة لا تستقيم على المحاسبة الدقيقة في كل كلمة ولا على تصيد المواقف الصغيرة فالناس بينهم جزر ومد مرة يقسو الانسان ومرة يلين ومرة يخطئ ومرة يصيب والعاقل هو من يزن الامور بحكمة ويعرف ان حفظ العلاقات الطيبة يحتاج الى مرونة وصبر وتقدير للعشرة خصوصاً بين الاقارب والاصدقاء فشد الحبل باستمرار قد يقطعه وارخاؤه دائما قد يضعفه لكن الاعتدال في التعامل هو ما يبقي الروابط ثابتة مهما تغيرت الظروف
ومن اجمل التصرفات التي نراها حولنا حين يبادر شخص بالاعتذار فيجد شخصاً متسامحاً لا يردة خائباً فهذه الاخلاق تزرع المحبة بين الناس وتجعل الناس اكثر ترابطاً بينما الاصرار على تذكر الاخطاء القديمة يفتح ابواب القطيعة والوفاء لذلك يبقى التسامح وحفظ الود قيمة انسانية لا يتقنها الا اصحاب النفوس الكبيرة الذين يدركون ان العلاقات لا تدوم بالكمال بل تدوم بالتغافل والمحبة وحسن الظن
قال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
وقال صلى الله عليه وسلم لا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا
اللهم اصلح القلوب وادم المحبة واحفظ الود بين الناس




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً