الدنيا حظوظ
*كم سمعنا بهذه الكلمة يتمُ ترديدُها على مسَامعنا منذُ الصِغر ومازلنا نَسمُعها كثيرًا ((الدُنيا حُظوظ)):
*نعم الدنيا حظوظ فكم وكم من محظوظ وجد مبتغاه وانا أرى أن المحظوظ في الدنيا من وفقه الله لرضاه ثم تربى في بيئة محافظة ونظيفة وبعيده عن الضجيج والضوضاء وصخبُ المدينة، وتعلم وترعرع وأصبح من أعلام هذه البلاد المباركة،فلم يَنسى تلك البقاع وأهلها وتلك الديارُ التي صنعت منه تلك الشخصية البارزة المؤثرة في المجتمع فكان ومازال ذلك الإبن البار لتلك الديار وأهلها.
*والمحظوظ هو من رُزق بوالدين صالحين فربياه تربية صالحة وكان ذلك له أثره على الأسرة والمجتمع والأمة فلم يتوانا يومًا في رد الجميل لهما والبر والإحسان لهما ((وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا )) وقد جمع بين الحسنيين رضا الله وبرهُ بوالديه وقليل من يوفق لذلك وخصوصًا في هذا الزمان.
*و المحظوظ هو من وفق بِمُعلم ناجح فكان نبراسًا له في الحياة حتى وصل إلى ماوصل إليه من علم وثقافة ومكانة ولم يُنسِه كل ذلك فضلُ المعلم المُخلص والمربي الفاضل صاحب الأيادي البيضاء والمواقف المّشرفة الذي ضحى بصحته ووقته من أجله ومن أجل أن يبلغ رسالة المعلم الناجح.
*والمحظوظ هو من رُزق بصديقٌ صالح فدلهُ على الخير وأهله واعانه على الطاعات والمكارم، وكان له نبراسًا يُضيءله في الظلمات والازمات فكان له مثلُ ذلك وأفضل وهل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان.
* والمحظوظ هو من اقترن بزوجة صالحه فكانت له سترٌ وعونٌ على متطلبات الحياة المعاصرة التي لاتخلُ من المُنغصات والعقبات والصعاب فكان لها سكنًا وعزًا ووقاءًا من عثرات الزمان وضياع الأعمار.
*والمحظوظ هو من حباه الله الحكمةَوحسن الخلق والصمت ولُطفَ الخِطاب ولين الجناب، فكان ذلك له الأثر البالغ في المجتمع الذي يُحيط به بل على كل المستويات التي يعيش فيها، فأصبح نموذجًا يُحتذى به في المجتمع بأسره بشكل عام وفي مجتمعه المحيط به بشكل خاص.
* والمحظوظ هو من اتاهُ الله المالَ والجاهَ والمَّنصِب فلم يمنعهُ من صنائع المعروف وفعل الجميل فيمن يعرف ومن لايعرف يبتغي بذلك وجه الله عز وجل.
وكما ورد ((عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: صَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَالآفَاتِ وَالَهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ)).
*وكلُ ذَلك من فضل الله تعالى على خَلقِه وقد قال تعالى((وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ)) الآية(٥٣) من سورة النحل.
*وانا أقول ومن واقع تجربة متواضعة في الحياة.
بأننا جميعًا محظوظين كيف لا ونحن قد رُزقنا من الله جلّ جلاله بنِعم لاتُعد ولاتُحصى وهي أن جعلنا مُسلمّين في هذه البلاد المباركة العامرة بالحرمين الشريفين والبقاع المقدسة ،ورُزقنا هذه القيادة الحكيمة الراشدة، ورُزقنا نعمةَ الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والبناء والعطاء،ومُنحنا هذا الشعب الأبي الكريم الذي هو صمام الأمان والدرع الحصين الذي يقف في وجه كُل من يُريد المِساسَ بأمن هذه البقعة الطيبة المباركة بلادنا العزيزة التي هي خير الأوطان على الإطلاق .
*والله قد قدر لنا واعطانا من كُلِ ماسألناه وكما ورد في الحكمة التي كثيرًا مايتم ترديدُها في مواقف كثيرة ((كُلَ ذِي نعمةٍ محسود )) فهل بعد هذا حظُ يُطلب إلا رضا الله والجنة، ومن رُزق ذلك فأنه محظوظ وإذا يرى خلاف ذلك فلينظر من حوله ويتمعن في أحوال كثير من بلاد العرب والمسلمين والعالم بأسره التي تفتقر إلى كل ماهو بين يديه من نعم تترا.
* فلَّله الحمدُ والمّنةُ على ماقضى' وقدَّر ورزق وأعطى
وهنيئًا لكل محظوظ نال حظه وشكر الله على فضله وأدى حقه ونال رضاه وللخير مد يداه .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواءالسبيل.
كتبه.شائح عبدالله القرني
بتاريخ/1448/1/1.
الموافق2026/6/16.




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً