التواصل واثرة الطيب
هناك اشياء لا تعوض مهما تقدم الزمن ومن اجملها التواصل بين الاقارب فهو ليس مجرد زيارة او سؤال لكنه رابط يجمع القلوب ويحفظ المودة.
فرغم التطور الكبير في وسائل الاتصال وسهولة الوصول الا ان الواقع يكشف تراجعاً واضحاً في الترابط الاجتماعي لدى كثير من الاسر فقلت الزيارات وضعفت العلاقات مع ان الحياة اليوم وفرت وسائل لم تكن متاحة في السابق.
هذا التراجع ما جاء من سبب واحد لكنه نتيجة تغيرات اجتماعية متراكمة من اهمها الانشغال بالعمل وتسارع نمط الحياة والاعتماد على وسائل التواصل كبديل عن اللقاء المباشر ومع الطفرة المادية واستقلال كثير من الاسر مادياً شعر البعض بالاستغناء عن الاخرين وضعفت لديهم الرغبة في استمرار التواصل الى جانب خلافات بسيطة امتدت سنوات بسبب غياب المبادرة بالتسامح.
ومن المؤسف ان البعض اصبح يقيس علاقاته بمقدار المنفعة والمصلحة فاذا انتهت الحاجة انقطع التواصل وكأن الصلة امر يمكن تأجيله وليست مسؤولية اجتماعية واخلاقية راسخة حتى اصبحت الزيارات تؤجل بلا سبب والسؤال يتأخر وروح المبادرة تكاد تغيب وهذا واقع يحتاج الى مراجعة صادقة لان قوة المجتمع لا تقاس بما يملكه افراده من مال بل بما يجمعهم من مودة وتراحم وتكافل.
الواقع يبين ان الاسر التي تحافظ على الصلة تكون اكثر تماسكاً واستقراراً وان التواصل الدائم بين الاقارب يعزز المحبة والتعاون ويخفف كثيراً من المشاكل الاجتماعية بينما تؤدي القطيعة الى ضعف الروابط الاسرية وازدياد مشاعر العزلة والجفاء.
ومن المهم ان ندرك ان الصلة لا تحتاج الى تكاليف كبيرة لكنها تبدأ بزيارة او سؤال او مشاركة في مناسبة او مبادرة لاصلاح خلاف فهذه المواقف البسيطة تصنع أثراً كبيراً في الترابط والاستقرار.
ولعل هذه الاجازة فرصة جميلة بعد ان اجتمعت كثير من الاسر في مدنها وقراها وبين اقاربها لنحيي الصلة ونبادر بالزيارة والسؤال ونطوي صفحات الخلاف فرب لقاء يعيد مودة غابت سنوات.
فمهما تغيرت الحياة تبقى الصلة من اجمل ما يجمع الاقارب ويقوي العلاقات ويحفظ تماسك المجتمع.
اللهم اصلح ذات بيننا والف بين قلوبنا واجعلنا من الواصلين لارحامهم وارزقنا المحبة والمودة وحسن التواصل.




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً