مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
انشر مقالك
كتاب لاتحزن
بلقرن تحت سقف واحد

بلقرن تحت سقف واحد

حجم الخط


     ليست المجالس مجرد أماكن يجتمع فيها الناس، بل هي مدارس للقيم، ومنارات للمحبة، وجسور تمتد بين القلوب قبل أن تمتد بين المدن والقرى. وحين يجتمع أبناء المحافظة الواحدة، فإنهم لا يجتمعون على المقاعد، بل يلتقون على المبادئ، ويتصافحون على الوفاء، ويتعاهدون على أن تبقى روابط الأخوة أقوى من كل المسافات.

وفي مساء يوم الأحد التاسع عشر من شهر صفر لعام 1448هـ، شهدت مدينة سبت العلاية لقاءً أخوياً مباركاً، احتضن أعضاء مجلس بلقرن من السراة وتهامة، في لوحة وطنية واجتماعية زاهية، اجتمع فيها الشيوخ، وأصحاب المعالي، وأصحاب الفضيلة، وأصحاب السعادة، وسائر أعضاء المجلس، على قلب رجل واحد، يجمعهم الانتماء، وتظلهم المحبة، ويوحدهم حب بلقرن، والولاء الصادق للدين ثم للقيادة والوطن.

وكان للاستقبال الذي أعده إخوانهم في سبت العلاية أثر بالغ في النفوس؛ فقد تجلت فيه أصالة أهل المحافظة، وكرمهم المتوارث، وحسن وفادتهم، حتى شعر الجميع أنهم بين أهلهم وإخوانهم، وأن البيوت وإن تعددت، فإن القلوب بيت واحد.

ولم يكن ذلك اللقاء مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل كان رسالة عملية تؤكد أن التلاحم الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن المجتمعات المتماسكة هي التي تعرف كيف تجمع أبناءها على الكلمة الطيبة، والحوار الراقي، والاحترام المتبادل، والعمل المشترك لما فيه خير الجميع.

وزاد اللقاء جمالًا ما تخلله من قصائد شعرية بديعة، حملت عبق التراث، وأصالة الكلمة، وصدق المشاعر، فكانت القصيدة لسان المحبة، وصوت الوفاء، ورسالة تؤكد أن الشعر الأصيل ما زال يؤدي رسالته في تعزيز القيم، وتوثيق العلاقات، وإحياء الموروث الجميل الذي تزخر به محافظة بلقرن.

إن مثل هذه اللقاءات لا تُقاس بعدد الحاضرين، وإنما بما تتركه في النفوس من أثر، وما تبنيه من جسور، وما تغرسه من معانٍ سامية. فهي تجدد أواصر الأخوة، وتعمق روح التعاون، وتؤكد أن الاختلاف في المواقع لا يفسد وحدة الهدف، وأن أبناء السراة وتهامة يجمعهم تاريخ واحد، وأصل واحد، ومصير واحد.

وما أجمل أن تأتي هذه اللقاءات في ظل وطنٍ جعل من الوحدة والتلاحم أساساً لبنائه ونهضته؛ فالمملكة العربية السعودية، بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله-، أرست نموذجاً فريداً في تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم التلاحم والتكافل، حتى أصبحت هذه القيم جزءاً أصيلًا من هوية المجتمع السعودي، ومنطلقاً لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت الإنسان محور التنمية، ووحدة المجتمع سرَّ قوته، وتكاتفه أساس ازدهاره.

ومن هنا، فإن مجلس بلقرن يؤدي رسالة تتجاوز حدود اللقاءات الدورية؛ فهو يجسد نموذجاً عملياً للتواصل الاجتماعي، ويحفظ وشائج القربى، ويقوي أواصر المحبة، ويجمع الكلمة، ويغرس روح المسؤولية المشتركة، ويؤكد أن المحافظة بكل قراها ومراكزها ليست إلا أسرة كبيرة، يجمعها سقف واحد اسمه بلقرن.

ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن تلك الليلة أنها لم تكن ليلة لقاء فحسب، بل كانت ليلة وفاء، وليلة محبة، وليلة تؤكد أن الرجال إذا اجتمعوا على الإخلاص، سمت المجالس، وعظمت الرسائل، وبقي أثرها في الذاكرة طويلًا.

فبلقرن ليست مجرد اسم على خارطة الوطن، بل هي بيت كبير، وسقف واحد، تلتقي تحته القلوب قبل الأجساد، وتتوحد فيه الصفوف، وتتعانق فيه الأرواح، ليظل شعار أبنائها دائماً: نحن إخوة، يجمعنا الدين، ويوحدنا الوطن، وتبقى المحبة بيننا إرثاً تتناقله الأجيال.

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية