قيود الماضي
قيود الماضي
في حياة الإنسان، قد لا تكون المشكلة في تغيره، بقدر ما تكون في الصورة القديمة التي يحتفظ بها الآخرون عنه.
فبعض الناس يعرفونك في بداياتك، حين كنت تتعلم وتجرب، فيبنون عنك حكم ثابت، ثم يرفضون تحديثه مهما تغيرت خبرتك، واتسعت معرفتك، وارتفعت مكانتك.
وهنا تظهر مفارقة اجتماعية مهمة، وهي أن بعض العلاقات لا تقيس الإنسان بما أصبح عليه، ولكن بما كان عليه؛ ولذلك قد يتحول الماضي عندهم من مرحلة مضت إلى حكم ثابت.
لكن الحقيقة أن الإنسان مشروع متغير؛ فالخبرة تصقل شخصيته، والتعليم يوسع مداركه، ومجالسة أصحاب الرأي والفكرة تنضج وعيه، والقراءة والاطلاع يفتحان له آفاق جديدة، والسفر يعرفه على تجارب وثقافات مختلفة، وكذلك الحياة والمجتمع من حوله يعلمان الإنسان.
والإنصاف يقتضي أن نحاكم الإنسان بما يقدمه اليوم، لا بما كان عليه بالأمس؛ فاحترام الإنسان لا ينبغي أن يكون رهناً بصورة قديمة رسمها الآخرون عنه.
وقد يكون أقسى ما يواجهه الإنسان أن يكبر في واقعه، ويتسع فكره، وتتراكم خبراته، بينما يظل صغير في عيون من عرفوه في بدايته.
لذلك، لا تجعل نظرة الآخرين القديمة ميزان لقيمتك، ولا تدخل في معركة لإثبات نفسك لمن اختار أن يراك كما كنت.
فالزمن كفيل بكشف الحقيقة، والإنجاز أبلغ من التبرير.
مرعي بن مريع القرني




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً