الوطن أمانة.. وفي أوقات التحديات تتجلى معادن الرجال
ليس الوطن مجرد أرض نعيش على ترابها، ولا حدودًا ترسمها الخرائط، بل هو هويةٌ تسكن الوجدان، وانتماءٌ تتوارثه الأجيال، وأمانةٌ عظيمة في أعناق أبنائه، ومسؤوليةٌ لا تسقط مهما تغيرت الظروف وتعاقبت الأيام.
والمملكة العربية السعودية، بما حباها الله من مكانة دينية وتاريخية وسياسية واقتصادية، وما تنعم به من أمن واستقرار ونهضة تنموية، وطنٌ يستحق منا أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نستشعر قيمة النعم التي نعيش في ظلالها، وفي مقدمتها نعمة الأمن والأمان.
وفي عالم تتسارع فيه الأحداث، وتتشابك فيه المصالح، وتتعدد فيه التحديات والصراعات، تبقى المحافظة على أمن الأوطان واستقرارها مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على الجهات الأمنية والعسكرية وحدها، بل تمتد إلى كل مواطن ومقيم، كلٌّ من موقعه وبقدر استطاعته.
إن حب الوطن ليس شعارًا نرفعه في المناسبات، ولا كلمات نرددها عند الأزمات، وإنما هو موقفٌ صادق، وسلوكٌ مسؤول، ووفاءٌ يتجسد في الأفعال قبل الأقوال.
فالمواطن الواعي يدرك أن المحافظة على الممتلكات العامة واجب وطني وأخلاقي، وأن المنشآت والمرافق والطرق والحدائق والمشروعات التنموية ليست ملكًا لجهة بعينها، وإنما هي مقدرات وطنية أُنشئت لخدمة الجميع، وحمايتها والمحافظة عليها مسؤولية الجميع.
كما أن الوعي في التعامل مع الأخبار والمعلومات أصبح اليوم أحد أهم صور المسؤولية الوطنية، في ظل ما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من سرعة في تداول الأخبار والشائعات والمقاطع المجهولة. فليس كل ما يُنشر حقيقة، وليس كل ما يُتداول جديرًا بالنقل، وقد تكون الكلمة غير المسؤولة سببًا في إثارة القلق أو نشر معلومات مضللة.
ومن هنا، فإن التثبت من الأخبار، والرجوع إلى المصادر الرسمية، وعدم تداول الشائعات أو المعلومات الأمنية غير الموثوقة، واجبٌ يمليه علينا حرصنا على وطننا ومجتمعنا.
ولنتذكر دائمًا أن خلف ما ننعم به من أمن واستقرار رجالًا مخلصين يؤدون واجباتهم في مختلف المواقع والميادين، من رجال القوات المسلحة والأمن وسائر الجهات المعنية، الذين يستحقون منا التقدير والدعاء، وأن نقابل جهودهم بالوعي والتعاون واحترام الأنظمة والتعليمات.
وفي أوقات التحديات تظهر معادن الرجال، ويتجلى صدق الانتماء، ويصبح التكاتف والتراحم والتعاون بين أبناء الوطن من أعظم صور الوفاء له.
وإن من أعظم ما نملكه، إلى جانب العمل الصالح والأخذ بالأسباب، أن نرفع أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى، سائلينه أن يحفظ بلادنا وقيادتها وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنبها الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن.
فالدعاء للوطن وولاة أمره ورجال أمنه وقواته المسلحة من صور المحبة والوفاء، وهو عبادة عظيمة نرجو بها حفظ الله ورعايته وتوفيقه.
وإننا، ونحن نستشعر ما أنعم الله به علينا في هذه البلاد المباركة، مطالبون بأن نكون أكثر وعيًا، وأشد حرصًا على وحدتنا الوطنية، وأصدق التزامًا بمسؤولياتنا تجاه مجتمعنا ومقدرات وطننا، وأن نغرس في نفوس أبنائنا وأحفادنا أن الوطن أمانة، وأن المحافظة عليه تبدأ من احترام النظام، وصيانة الممتلكات، وحسن التعامل، والإخلاص في العمل، والحرص على المصلحة العامة.
فالأوطان لا تُصان بالشعارات وحدها، وإنما تُصان بعد توفيق الله بوعي شعوبها، وتكاتف أبنائها، وإخلاص العاملين في خدمتها.
وختامًا، نقول لكل من يعيش على أرض هذا الوطن المعطاء: ليكن كلٌّ منا حارسًا أمينًا على ما اؤتمن عليه، محافظًا على مكتسبات بلاده، مساهمًا في استقرار مجتمعه، مستشعرًا أن الأمن نعمة عظيمة تستوجب الشكر والمحافظة عليها.
اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، احفظ المملكة العربية السعودية، واحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وأدم على بلادنا أمنها وأمانها وعزها واستقرارها ورخاءها.
اللهم احفظ جنودنا المرابطين على حدود الوطن، ورجال أمننا في كل موقع وميدان، وسدد خطاهم، وأعنهم على أداء واجبهم، وردهم إلى أهلهم سالمين غانمين، واكفِ بلادنا شر الفتن والعدوان، واجعلها آمنة مطمئنة وسائر بلاد المسلمين.
حفظ الله وطنًا نفخر بالانتماء إليه، وقيادةً نسأل الله لها التوفيق والسداد، وشعبًا يجمعه حب هذه الأرض والحرص على أمنها ومستقبلها.
فالوطن أمانة.. وحمايته مسؤولية.. والوفاء له شرف لا ينتهي.
الإعلامي / جمال بن صالح القرني





التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً